|
لا إكراه في الدين ترجمة من مقالة السيد حسن العطاس[1] www.shiar-islam.com
جاء الإسلام ليكمل ويتم ما قبله من الشرائع، وذلك لأن شرائع الأنبياء الذين أرسلوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم كانت مؤقتة وخاصة لأقوامهم، فشريعة موسى عليه السلام –مثلا- صالحة للوقت الذي بعث فيه موسى كما أن تلك الشريعة خاصة لقومه بني إسرائيل، وكذلك شريعة عيسى عليه السلام كانت مؤقة وخاصة لبني إسرائيل الذين حرفوا شريعة موسى بل بلغ الأمر إلى قتلهم أنبياء الله الذين أرسلوا بعد موسى عليه وسلم، كما قال الله تعالى مخاطبا لبني إسرائيل: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) [البقرة:87]. ولما أراد الله تعالى أن يختم رسالته في هذه الدنيا جعلها مؤبدة ولا تخص قوما دون قوم بل عامة للعالمين، كما أن النبي المبعوث لتبليغ تلك الرسالة هو خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ولذا نجد شريعته في نفس الوقت معجزته الكبرى ألا وهي القرآن الكريم الذي يشهده ليس فقط من في العهد النبوي بل من في يومنا هذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كما أن هذا القرآن يتصدى ليس فقط من في عصر النبي بأن يأتي بسورة من مثله بل يتصدى من في مدى العصور إلى قيام الساعة بأن يأتوا بسورة من مثله فلا يستطيعون ولن يستطيعوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. فالإسلام رغم كمال وشمول شريعته لا يجبر أي أحد من غير المسلمين أن يدخل ويستظل في ظلاله، فواجبنا كمسلمين هو البلاغ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فلا إكراه في الدين أي في اعتناقه، لأنه تبين الرشد من الغي، فالكل محاسب باختياره وبما اكتسب يداه. فالمتتبع لآيات قرآنية يجد أن القرآن الكريم قد تضمن حرية الاعتقاد والاعتناق في الدين، وهذا لا يعنى –عندنا كمسلمين- أن الحق مع كل دين بل إن الدين عند الله الإسلام، ولكننا –مع هذا الحق- لا يسمح أن يجبر أحدا أن يدخل في ديننا. قال تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) [الأنعام: 108] وقال أيضا: (لا إكراه في الدين قد تبن الرشد من الغي) [البقرة: 256] وقال أيضا: (لكم دينكم ولي الدين) [الكافرين: 109] [1] المترجم: زهر الفتى، طالب الدراسات العليا للدكتورة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، قسم دراسات القرآن والسنة. |
|
|