النهي عن سب المشركين

ترجمة من مقالة السيد حسن العطاس[1]

 www.shiar-islam.com

قال الله تعالى:

(وَلاَتَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلٍّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام:108]

تبين لنا الآية السابقة أن الإسلام نهى أمته عن سب الذين يدعون من دون الله لأن ذلك قد يؤدي إلى غضبهم فيسبوا الله عدوا بغير علم، الأمر الذي أدى إلى تفكك الأمة الإنسانية، فهؤلاء المشركون أو الكافرون مهما تبين لنا ضلالهم إلا أننا لا نستطيع أن نلح عليهم ما عندنا من الحق، بل يجب علينا البلاغ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، قال الله عز وجل: (لآَإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة:256]

وقد أرشد الله لنا منهج الدعوة إلى هؤلاء الكافرين مثل قوله تعالى: (قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 64)

نهى الإسلام عن أذى الآخرين من المتدينين رغم ضلالتهم سواء كان الإيذاء بالأقوال أم بالأفعال بل دعا إلى الاحترام والإكرام والتسامح، وإذا تصفحنا الأحاديث النبوية نجد أن من دلائل إيمان المؤمن بالله واليوم الآخر هو إكرام الضيف والجار سواء كان الضيف أو الجار مسلما أو غير مسلم، كما نجد أن القرآن الكريم أمرنا بأن نؤمن جميع الأنبياء والرسل لا نفرق بين أحد منهم مصداقا لقوله تعالى: (قولوا آمنا وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) [البقرة:126]


[1]  طالب لمرحلة الدكتوراة، قسم القرآن والسنة، جامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

 >>>home