الشكر سبب زيادة النعمة

ترجمة من مقالة السيد حسن العطاس[1]

www.shiar-islam.com

قال الله تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) [النحل:112].

وقال أيضا: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) [الأعراف: 96]

بين الله تعالى في هتين الآيتين بأن نعمة الله لعباده تأتي من كل مكان وناحية ما داموا في تقوى الله المتمثل في أداء الشكر لأن الشكر يؤدى إلى زيادة النعم، والكفر –ضد الشكر- لا يقتصر على جلب النعم بل يستدعي عذاب المنعم، قال الله عز وجل: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) [ إبراهيم: 7]

وللشكر ثلاث مراتب:

أولا: الشكر بالقلب، أي إقرار القلب بأن كل نعمة إنما جاءت من عند الله، ولو كانت في ظاهر الأمر جاءت من نتائج أعمالنا أو من أيدي الناس. فإقرار القلب بنعم الله يقود العبد ليكون مخلصا بما قسم الله له من الرزق سواء كان قليلا أو كثيرا.

ثانيا: الشكر باللسان، إقرار اللسان بأن مصدر كل نعمة من الله مع الثناء عليه، وقد علمنا القرآن الثناء على الله بقول "الحمد لله".

إن "ال" (لام التعريف) قبل كلمة "حمد" يفيد الاستغراق، فمعنى "الحمد لله" إذن أن الذي له حق في أن يقبل الثناء هو الله، وأن كل ثناء لا بد أن يرجع إليه.

ثالثا: الشكر بالعمل، وهو صرف النعمة إلى ما خلقت لأجله، فالشكر بالعمل طلب منا أن نتفكر ونتدبر عن النعم التي أنعم الله علينا، لم خلقت وكيف نصرفها؟ وإذا صرفنا تلك النعم في وجهها كما خلقت لأجله، فقد أدينا الشكر بالعمل، وإذا صرفنا تلك النعم في غير ما خلقت لأجله، فقد كفرنا.

وإليك مثال بسيط: أعطى زيد عمرا قلنسوة، وإذا استعمل عمر تلك القلنسوة –فما جعل لأجله- بوضعها على رأسه، فقد شكر عمر زيدا، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعطاء زيد إلى عمر شيئا في المستقبل، ولكن إذا وجد زيد عمرا أنه استعمل تلك القلنسوة لتنظيف حذائه، فقد أنكر وكفر عمر بذلك العطاء أي القلنسوة، الأمر الذي أدى إلى غضب المعطى، وقس على ذلك نعم الله تعالى علينا، وإذا صرفناها إلى ما خلقت لأجله، سيزيد الله لنا نعما أخرى، وإذا صرفنا تلك النعم إلى غير ما خلقت لأجله، فقد كفرنا تلك النعم، الأمر الذي لا يؤدي فقط إلى قطع النعم بل إلى غضب الله وعذابه، نعوذ بالله من ذلك.

وأخيرا ندعو الله عز وجل –كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم- " اللهم إعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"


[1]  طالب لمرحلة الدكتوراة، قسم القرآن والسنة، جامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.

 

 

>>>home